اضواء - رشاد أبو شاور يحتفي في رابطة الكتاب بخالد أبو خالد - إقصاء المنفي في الخطاب القومي - تيسير نظمي
اضواء - رشاد أبو شاور يحتفي في رابطة الكتاب بخالد أبو خالد - إقصاء المنفي في الخطاب القومي - تيسير نظمي جاءت أمسية خالد أبو خالد وبتقديم من رشاد أبو شاور في رابطة الكتاب الأردنيين لتؤكد ما ذهبنا إليه منذ سنوات في دعوتنا لخطاب ثقافي فلسطيني مغاير ومن الطبيعي أن لا تنفيه بقدر ما تلح من وقائعها وخطابها التقليدي الذي يستميت في الإصرار علي أن الإنسان موقف وليس مواقف عدة وأن الموقف غير قابل للتفاعل والحوار أو التكامل مع المواقف الأخري وهو ما يعني ضمناً الموقف المطلق الخالي من الزلل والنقصان والموقف الذي يختزل فيه كل الحقائق الأيديولوجية والتاريخية والمصيرية والطبيعية حتي هو المعيار، فماذا كانت وقائع تلك الأمسية باختصار شديد كي نستدل منها علي احتمالية الخطأ و الصواب وكي لا نقع نحن أيضاً في التعميم المطلق ونكون من دون أن ندري حذونا موقفاً علي يسار أو علي يمين تلك الأمسية؟ استهل رشاد أبو شاور التعريف بالشاعر بنفيه كشاعر فقال أن خالد أبو خالد (ليس مجرد شاعر) وكأن الشعر منفصل سواء سابق أم لاحق عن كينونة المناضل وغير مندمج ومتشابك في علاقة جدلية في الإنسان نفسه شاعراً ومناضلاً وإنساناً ويريد رشاد من ذلك التقديم لأمسية شعرية تمجيد المناضل ابن المناضل والمجاهد أولاً سواء كان شاعراً أم روائياً أم قاصاً أم لا يمارس هذه الأشكال الإبداعية مطلقاً حسناً فخالد أبو خالد من فلسطين وتحديداً من قرية سيلة الظهر لكن تعالوا معنا لنتابع كيف تم اختزال سيلة الظهر التي قد لا يكون بالضرورة رشاد أبو شاور عاش فيها أو ربما مر بها مروراً مثلما مرت بها الراحلة فدوي طوقان، فقبل أن يتحدث رشاد عن الشاعر خالد أبو خالد تحدث عن المجاهد أبو خالد أولاً وهو من ثوار رافقوا القسام واستشهد في 18 ايار (مايو) 1938، ورغم معرفة رشاد والحضور وخالد نفسه بوجود ثوار ومناضلين وشهداء آخرين من أقارب الشهيد أبو خالد نفسه مثل الشيخ عبد الفتاح وأبو عمر وآخرون أقل شهرة ومن قرية سيلة الظهر إلا أن الموقف اقتضي عند الحديث عن المناضل نسيان (ابريل) كل سيلة الظهر وأهاليها ورجالاتها بل وحتي نسيان (ابريل) وعدم الإشارة إلي الحالة التاريخية الثورية التي عاشها الشعب الفلسطيني بكل قراه ومدنه في ثورة عام 1936وما تلاها ودون أن يدري رشاد اختزل بموقفه تاريخاً وكائنات وجغرافيا في شخص والشخص في موقف بل وأنه في ذلك التقديم اختزل أيضاً الفنان التشكيلي بداخل خالد أبو خالد الذي اضطر قبل إلقائه للشعر علي الحضور إلي الإشارة إليه بنفسه، ولو لم يفعل لتدخلت وأشرت بذلك بنفسي باعتباري أعرف خالد وعائلة دار غانم في سيلة الظهر بتفاصيل يحتاجها رشاد كروائي أو قاص ويحتاجها الحضور كي يعرفوا كل ما لدي المحتفي به في تلك الأمسية من مواهب وإبداعات الناجز منها أو المحبط أو المكبوت أو المعتم عليه، وكانت قد جرت العادة في الأردن أن يتاح مجال للحضور ليس بالضرورة لطرح اختلافهم ولكن حتي مداخلاتهم واستفساراتهم المشروعة وهذا ما تم إقفاله أيضاً في وجه الحضور، مع أن الكاتب نواف أبو الهيجاء وهو الفلسطيني أيضاً القادم من بغداد (خالد قادم من دمشق) كان حاضراً لتلك الأمسية وهو كاتب قصة عاش في بغداد منذ عام 1978 حتي سقوط النظام وبغداد معاً، علي أية حال فالإنسان موقف والموقف اقتضي أيضاً عدم فتح باب الحوار والنقاش سواء للشاعر أم عليه وهذا لبُّ الداء الذي أصاب الخطاب الثقافي العربي والفلسطيني أيضاً ردحاً من الزمن وما يزال. تلك الأمسية قالت ضمناً للحضور هذا هو خالد أبو خالد وعليكم أن تقبلوه دون نقاشٍ أو حوارٍ أو جدال، كما يراه المقدم وليس أمامكم أي خيار، هذا ضمناً يعني الانغلاق علي موقف بعينه دون غير وعلي خطاب ثقافي دون غير وعلي شاعر من كل شعراء فلسطين دون غير مع أن الأمر يتطلب إيضاحات لشاعر عاش سنين نشأته الأولي في قرية (سيلة الظهر) وقلما تعثر في شعره علي (سيلة الظهر) تلك، وهذا أمر مثير للجدل في تجربة الشاعر وما خبرته حواسه ومشاهداته وذاكرته من القرية التي يفتقدها ويدافع عنها كجزء معاش من كل فلسطين من النهر إلي البحر هذا من ناحية، ومن ناحية أخري تجربة الشاعر الثقافية وما يميزه علي خارطة الشعر الفلسطيني والعربي والعالمي والإنساني وليس كافياً أن نقرأ مجرد سطور مما كتبه (جان جينيه) عنه لأن في ذلك أيضاً استلاب ضمني لثقافة مغايرة لأن جان جينيه كاتب فرنسي أصلاً ولن يضير رشاد لو أراد إشراكي أو إشراك غيري من الكتاب البسطاء ليس العظام تحديداً في أن نضيف لتلك الأمسية كيف نري نحن كتاب فلسطين أو أبناء سيلة الظهر وبناتها الشاعر خالد أبو خالد فنحن نعتبر أيضاً من الشعب الفلسطيني والقضية تعنينا وهذا للأسف ما لم يتم، كان بودنا أيضاً أن نستفيد ونتعلم نحن البسطاء المشردين وما نزال كيف يري الشاعر النتاج الشعري الفلسطيني وكيف يري كبار الشعراء الفلسطينيين خالد أبو خالد وشعره وتجربته، وجان جينيه لن يكون أيضاً أهم من محمود درويش وسميحة القاسم وإميل حبيبي، الذي لم ينسي هو أيضاً سيلة الظهر في رواياته باختصار جاءت أمسية رابطة الكتاب الأردنيين تلك لتقدم المغلق والمستعصي من المواقف والخطاب الثقافي الذي نختلف معه ونحمله مسؤولية غير قليلة، فيما آلت إليه القضية الفلسطينية. أمسية لا تقبل النقاش ولا التفاصيل التي اعتبرها أخونا رشاد (باردة) وهو الروائي والقاص ودائماً هو رشاد يقدم البندقية علي القلم والرصاصة علي الدمعة والموقف علي تعددية المواقف أو الحاجة للحوار، رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد أصدقاء حميمين حقاً، نذهب كل مرة لنستمع إليهم رغم أننا نختلف جداً أحياناً علي احتكارهم للقضية ولفلسطين وربما لسيلة الظهر وللتاريخ وللمواقف وعلي تغييب الآخر ونفيه وهو بينهم. ولعلي أذكر بأن أشهي حبات المشمش في سيلة الظهر التي أعرف هي تلك المتساقطة عن الشجر وخاصة في حرب حزيران عندما وجدنا أنفسنا دون خبز أو طحين أو طعام في سيلة الظهر، وللأسف كانت تلك الحبات من المشمش مسروقة من أراضٍ لا نمتلكها وعن أشجار ليست لنا رغم أننا اليوم مطالبون جميعاً بأن نقدم لفلسطين الغالي والرخيص بغض النظر إن كانت لنا مصالح مباشرة أو غير مباشرة فيها وفعلاً نقدم دون أن نطلب من التاريخ أن يذكرنا وسواء رشاد أبو شاور أم خالد أبو خالد أم غيرهم من الحضور أسماء لامعة بالجهد والعطاء هيهات أن ينسي التاريخ عطاءاتها أمام عطاءات أمثالنا المتواضعة حتي وإن صرخنا في البراري نحو خطاب ثقافي فلسطيني مغاير، فالمنفي يزداد في خطاب القومي مولع في نفي الآخر عدواً كان أم صديقاً ولا أظن أن نواف أبو الهيجاء لن يتعاطف جداً بعد اليوم مع هذا الطرح فقد كان بين الحضور منفياً هو الآخر.
AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1763 --- Date 22/3/2004
جريدة (الزمان) --- العدد 1763 --- التاريخ 2004 - 3 - 22